جان لوئيس بوركهارت

15

ترحال في الجزيرة العربية

تصدير المعد مضت الآن بضع سنوات على تقديم قسمين من مؤلفات بوركهارت ( هما : أسفار في النوبة وسوريا ) للجمهور ، واستقبال الجمهور لهذين القسمين استقبالا لائقا . كان نجاح هذين الكتابين مؤكدا لا بحكم فائدتهما ، وإنما بحكم شهرة من قام بإعدادهما للنشر ؛ حيث إنه كان باحثا وأثريا ، ورحالا وجغرافيا أيضا . وهنا يجب ألا ينظر إلى التأخر في نشر هذين الجزأين على أن محتوياتهما أقل أو أدنى أهمية من تلك الأجزاء التي ثبتت أهميتها وغزارة مادتها عند جمهور كبير من القراء . كان قد تقرر لهذه اليوميات ، والمؤلفات الأخرى لذلك المؤلف الذي لقى ربه ، أن تصدر متتالية من المطبعة على حد قول العقيد ليك في التصدير الذي كتبه لكتاب ترحال في سوريا : " كانت المخطوطات كافية لإصدار جزأين : جزء منهما خاص بأسفار الرجل في الجزيرة العربية ، التي كانت مقصورة على الحجاز أو أرض المسلمين المقدسة ، ذلك الجزء الذي يصعب وصول المسيحيين إليه . وفيما يتصل بذلك الجزء المعروض حاليا على القارئ ، نجد العقيد ليك ، يعبر في موضع آخر عن رأى ينطوى على كثير من التملق . يقول العقيد ليك : " نقل بوركهارت إلى الجمعية أكمل رواية وأدقها عن الحجاز ، بما في ذلك مكة [ المكرمة ] والمدينة [ المنورة ] ، وقد تمكن بوركهارت بفضل معرفته للغة العربية والعادات الإسلامية من انتحال شخصية المسلم انتحالا دقيقا ، إلى حد أنه أقام في مكة طوال فترة الحج ، وأدى المناسك ، دون أن يتطرق الشك إلى شخصيته " . ( راجع سيرة بوركهارت الملحقة بكتابه أسفار في النوبة ، طبعة عام 1819 م .